أحمد بن محمد القسطلاني

321

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

( ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا ) شيئًا مأكول ولا مشروب والجملة اعتراضية أوردت لبيان السبب في ربطه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الحجر على بطنه ( فأخد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المعول ) بكسر الميم وسكون العين المهملة وفتح الواو وبعدها لام المسحاة ( فضرب ) في الكدية ( فعاد ) المضروب ( كثيبًا ) بالمثلثة رملاً ( أهيل ) بهمزة مفتوحة فهاء ساكنة فتحتية مفتوحة فلام ( أو ) قال ( أهيم ) بالميم بدل اللام أي سائلاً . والشك من الراوي ، وعند الإسماعيلي أهيم بالميم من غير شك . قال جابر ( فقلت : يا رسول الله ائذن لي إلى البيت ) أي حتى آتي بيتي ، زاد أبو نعيم في مستخرجه فأذن لي ( فقلت ) : أي لما أتيت البيت ( لاِمرأتي ) سهيلة بنت مسعود الأنصارية ( رأيت بالنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شيئًا ) من الجوع ( ما كان في ذلك صبر ) بكسر الكاف وسقط لفظ كان لأبي ذر وابن عساكر ( فعندك شيء ؟ قالت : عندي شعير ) وعند يونس بن بكير : أنه صاع ( وعناق ) بفتح العين الأنثى من أولاد المعز ( فذبحت العناق ) بإسكان الحاء أي أنه ذبح العناق بنفسه ( وطحنت الشعير ) امرأته سهيلة ( حتى جعلنا ) ولأبي ذر عن الكشميهني : جعلت المرأة ( اللحم في البرمة ) بضم الموحدة القدر ( ثم جئت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والعجين قد انكسر ) اختمر ( والبرمة بين الأثافي ) بالهمزة والمثلثة المفتوحتين وبعد الألف فاء مكسورة فتحتية مشددة حجارة ثلاثة توضع عليها القدر ( قد كادت ) قاربت ( أن تنضج ) بفتح الضاد المعجمة تطيب ، وسقط لأبي ذر وابن عساكر لفظة أن ( فقلت ) له عليه الصلاة والسلام ، ولأبي ذر فقال له عليه الصلاة والسلام ( طعيم ) بضم الطاء وتشديد التحتية مصغرًا مبالغة في تحقيره ، قيل من تمام المعروف تعجيله وتحقيره ( لي ) صنعته أو مصنوع ( فقم أنت يا رسول الله ورجل ) معكم ( أو رجلان ) بالشك ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( كم هو ) ؟ طعامك ( فذكرت له ) كميته ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( كثير طيب ) ثم ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( قل لها ) : أي لسهيلة ( لا تنزع البرمة ) من فوق الأثافي ( ولا ) تنزع ( الخبز من التنور حتى آتي ) أي أجيء إلى بيتكم ( فقال ) عليه الصلاة والسلام لمن حضر من أصحابه ، ولأبي ذر قال : ( قوموا ) أي إلى أكل جابر ( فقام المهاجرون والأنصار ) وسقط قوله والأنصار لأبي ذر وابن عساكر وإثباته أوجه وليونس بن بكير في زيادة المغازي فقال للمسلمين جميعًا : قوموا ( فلما دخل ) جابر ( على امرأته ) سهيلة ( قال ) لها : ( ويحك ) كلمة رحمة تقال لمن وقع في هلكة لا يستحقها نصب بإضمار فعل ( جاء النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمهاجرين والأنصار ومن معهم . قالت ) له : ( هل سألك ) عن شأن الطعام ؟ قال جابر : ( قلت ) لها : ( نعم ) سألني . وفي رواية يونس قال : فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله عز وجل . قلت : جاء الخلق على صاع من شعير وعناق ، فدخلت على امرأتي أقول : افتضحت جاءك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالجند أجمعين فقالت : هل كان سألك كم طعامك ؟ فقلت : نعم . فقالت : الله ورسوله أعلم نحن قد أخبرناه بما عندنا فكشفت عني غمًا شديدًا ( فقال ) عليه الصلاة والسلام لمن معه : ( ادخلوا ) البيت ( ولا تضاغطوا ) بضاد وغين معجمتين وطاء مهملة مشالة لا تزدحموا ( فجعل ) عليه الصلاة والسلام ( يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور ) يغطيهما ( إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه ثم ينزع ) بالتحتية المفتوحة والنون الساكنة والزاي المكسورة والعين المهملة أي يأخذ اللحم من البرمة ويقرب إلى أصحابه ( فلم يزل يكسر الخبز ويغرف ) من البرمة ( حتى شبعوا وبقي بقية قال ) عليه الصلاة والسلام لامرأة جابر : ( كلي هذا ) الذي بقي ( وأهدي ) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الدال المهملة أي ابعثي منه ثم بين سبب ذلك بقوله : ( فإن الناس أصابتهم مجاعة ) بفتح الميم وفي رواية يونس : فلم نزل نأكل ونهدي يومنا أجمع . وهذا الحديث من أفراده . 4102 - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنهما - قَالَ : لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمَصًا شَدِيدًا فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ : هَلْ عِنْدَكِ شَىْءٌ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمَصًا شَدِيدًا ، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : لاَ تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِمَنْ مَعَهُ ، فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ فَصَاحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : « يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُؤْرًا فَحَيَّ هَلاً بِكُمْ » فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لاَ تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ وَلاَ تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ » فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي فَقَالَتْ : بِكَ وَبِكَ فَقُلْتُ قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ ثُمَّ قَالَ : « ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلاَ تُنْزِلُوهَا » وَهُمْ أَلْفٌ فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ . وبه قال : ( حدثني ) بالإفراد ( عمرو بن علي ) بفتح